أطياف فنية".. ألوان الطفولة تُضيء جدران غزة
غزة – جمعية الثقافة والفكر الحر
في تقليد سنوي تُصرّ جمعية الثقافة والفكر الحر على استمراره رغم كل
التحديات، افتُتح في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة معرض "أطياف فنية"،
جامعًا إبداعات الأطفال بعد عامين من العدوان والنزوح، ليؤكد أن الفن ما زال
قادرًا على الحياة وسط الركام.
وضمّ المعرض أعمالًا فنية أنجزها الأطفال المشاركون على مدار عام كامل
داخل المساحات التعليمية التابعة للجمعية، ضمن حصاد عام 2025. ولم تكن هذه الأعمال مجرد رسومات أو
مشغولات يدوية، بل جاءت كشهادات حيّة نابضة بعيون الأطفال، عبّرت عن وجعهم، ووثّقت
واقعهم القاسي، ورسمت أحلامهم البسيطة بحياة آمنة وطبيعية.
وتنوّعت المعروضات بين لوحات نابضة بالحياة، ومشغولات فنية ويدوية
صُنعت من خامات البيئة، في محاولة خلاقة لتحويل بقايا العدوان إلى مجسّمات للأمل
والجمال. حمل كل عمل فني رسالة واضحة، وسردت كل لوحة حكاية؛ من العدوان إلى
النزوح، ومن فقدان الأمان إلى الحنين، ومن الخوف إلى الحلم بمستقبل يعيش فيه
الأطفال بكرامة وسلام.
كما تخلل المعرض برنامج فني متكامل شمل أوبريتًا غنائيًا بعنوان "بصيص أمل"، وعروضًا فلكلورية
متنوعة، إلى جانب فقرات مسرحية وحكواتي، وعرض فني مسرحي بالضوء، أضفت جميعها
أجواءً تفاعلية عكست طاقات الأطفال وقدرتهم على التعبير عن أنفسهم وقضاياهم بإبداع
وجرأة.
وعبّرت الأستاذة فوزية حويحي، رئيس مجلس إدارة جمعية الثقافة
والفكر الحر، عن فخرها الكبير بأطفال غزة المشاركين في معرض أطياف فنية،
مؤكدة أن ما قدّموه من أعمال إبداعية هو رسالة حياة وأمل في وجه الدمار.
وقالت :"أطفال غزة ليسوا ضحايا فقط، بل صنّاع أمل ومبدعون حقيقيون. ما نراه
اليوم على الجدران هو صوتهم، وحلمهم، وحقهم في أن يعيشوا طفولة آمنة مليئة بالتعلم
والجمال."
وأضافت الأستاذة فوزية " أن جمعية الثقافة والفكر الحر تضع
الأطفال في صميم رسالتها، وتسعى باستمرار لأن تكون حاضنة حقيقية لإبداعاتهم،
من خلال توفير مساحات تعليمية تفاعلية وآمنة، تنبض بالفن والمعرفة، وتمنح الأطفال
فرصة التعبير عن أنفسهم، وتطوير مهاراتهم، وبناء ثقتهم بقدراتهم رغم كل الظروف
الصعبة.
وفي هذا السياق، أشاد المهندس بشير وادي، أمين صندوق مجلس
إدارة الجمعية، بموهبة الأطفال المشاركين، مؤكدًا أن الفن بات وسيلتهم الأصدق
للتعبير عن قضاياهم الوطنية والإنسانية. وقال:
"لسنا هنا لعرض لوحات جميلة فحسب، بل
نؤمن بالفن كأداة تعليمية وتربوية فاعلة، تُنمّي روح الابتكار لدى الأطفال، وتعزّز
وعيهم وانتماءهم لقضاياهم، وتمنحهم مساحة آمنة للتعبير والدفاع عن حقوقهم بأسلوب
حضاري يصل إلى وجدان العالم."
وأكد وادي دعم مجلس إدارة الجمعية الكامل لهذه البرامج النوعية، التي
تزرع في أطفالنا المعرفة والإبداع، وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة لبناء مستقبل أفضل
رغم كل التحديات.
كما وجّه وادي شكره لإدارة الجمعية العامة، وللعاملين في برنامج
الطفولة، وللأهالي الذين ساهموا في احتضان الأطفال ودعمهم وتنمية مهاراتهم، ولكل
من كان جزءًا من إنجاح هذا المعرض.
واختُتم المعرض برسالة واضحة مفادها أن "أطياف فنية" لم يكن مجرد فعالية فنية عابرة، بل
صوتًا عاليًا لأطفال غزة، يعلن أن الأمل ما زال حيًا، وأن الريشة قادرة على رسم
غدٍ أجمل من قلب الألم.