الرئيسية > كلمة الجمعية > كلمة المدير العام
كلمة المدير العام
التاريخ :2015-05-19 14:08:00

لم يكن سهلاً علينا في جمعية الثقافة والفكر الحر، أن نفيق بشكل سريع من وجع نهايات العام 2014، والدخول بشكلٍ طبيعيٍّ إلى فضاء العام 2015م. حيث بدأ هذا العام بإرث هائل من الإحتياجات والصعوبات التي خلّفَها العدوانُ الغاشم على قطاع غزة، الشيء الذي جعلَ الجمعية أمام تحدياتٍ جسامٍ بكلِّ ما تعني الكلمة من معنى.

ذلك الواقع المرير الذي تربَّعت على عرشِهِ احتياجات الناس المتزايدة، وضرورات الدعم النفسي والاجتماعي لكلِّ الذين تعرَّضوا لصدمات العدوان؛ فرض علينا تحديات جسام، ففي ظل تراجع العديد من الخدمات على المستوى الرسمي وغير الرسمي، وتقويض كل عمليات التنمية وخاصة بعدما شكّلتْ آثار العدوان على غزة مجموعة هائلة من الإحتياجات الإنسانية المتراكمة، فأصبح لازماً علينا التفكير ملياً في آليات التدخل. الشيء الذي  جعل المؤسسة  تقف على أعتاب ورطة الدخول في إطار العمل الإغاثي مع أنها مؤسسة تنموية بكل المقاييس. أثّر ذلك على المؤسسة في بادئ الأمر، لكنها بفطنتِها وخبراتِها العريقة استطاعت أن تلائم في ما بين العمل التنموي والاحتياجات الطارئة حيث عَمِدَتْ الجميعة إلى تقديم بعض المساعدات كجزء من حلّ الأزمة وكواجب تلتزم به المؤسسة اتجاه مجتمعها، لكنها عملت أيضاً من خلال التنسيق مع  جهات أخرى مثل البلدية، لجان الإغاثة الفرعية، المدارس، وأيضا وزارة الشؤون الاجتماعية للقيام بأدوار العمل الإغاثي، وساهمتْ الجمعية من خلال علاقاتِها بتوفير الإحتياجات قدر المُستطاع، هذا وعملت الجمعية على ايجاد خطة طوارئ واضحة ساهمت في تدخُّل المؤسسة في جوانب تخصصها الاجتماعية، التربوية، الصحية، والثقافية  بما يلائم المرحلة الحالية حيث إستطاعت الجمعية الخروج من فخ التحول الكلي في برامجها إلى إستخدام آليات تنموية أكثر مرونة وقابلية للتطور والنمو. يعرض التقرير السنوي مجمل التدخلات التي قامت بها الجمعية على الصعيد التربوي والنفسي للأطفال حيث يوضح التقرير مستوى المساهمة والتجارب النشاطية المختلفة في العمل التي قامت بها الجمعية لصالح الأطفال والفتيان والفتيات، مركزاً على مجمل الإنجازات والقيم كأساس نوعي في عملية التطور والإرتقاء. هذا وتطرّق التقرير إلى تلك الأنشطة الثقافية والشبابية التي استطاعت الجمعية من خلالها على الرغم من كل الأسى الذي يحيط بقطاع غزة أن تُفعِّل القطاع الثقافي باستخدام أدواته المختلفة مثل الكتابة الأدبية، المسرح، التصوير الفوتغرافي، والفن التشكيلي، المعارض الفنية للتعبير عن قضايا المجتمع الحالية حيث شكلت الحالة الثقافية في قطاع غزة أسلوب مقاومة جديد في مواجهة كل التحديديات المختلفة التي فرضها العدوان الغاشم والحصار المرير على القطاع. هذا وعملت المؤسسة على تقديم الدعم المادي والفني للمؤسسات الشبابية مؤكدة بذلك على دور العمل المدني ومؤسساته في المساهمة في تنمية المجتمع الفلسطيني. ومن جانبٍ آخر عَمِلتْ الجمعية على تأكيد دور المرأة وريادتها الوطنية والتنموية  في المجتمع حيث تنوّعت الخدمات التي أشرفت عليها المؤسسة وقدمتها للنساء في قطاع غزة،  فمن الخدمات الصحية المباشر إلى العمل على مفاهيم العدالة الاجتماعية للتأكيد على دور المرأة في المشاركة الفعلية في تنمية المجتمع.   إن المؤسسة تنظر إلى العام 2009 على أنه عام يؤكد على حجم القوة الداخلية للمجتمع الفلسطيني الذي باستطاعته العمل تحت كل الظروف ورغم كل العقبات، وفي نهاية كلمتي هذه أتقدم بعميق الشكر لكل الذين تقاسموا معنا عناء الطريق كي يرسموا بسمة ما على وجه إنسان أعيته كثرة المنحدرات في فضاء المتاح الممتنع.  

مدير عام الجمعية مريم زقوت




  أضف تعليق  أرسل لصديق   نسخة للطباعة

الفيلم القصير الفيلم القصير فيلم قصير كان لازموزيرة الايجابيةلمافيلم طريق مريم